المحقق النراقي

74

مستند الشيعة

كذلك ألا ترى أن أهل الفرس لا يميلون ألفا ولا يفخمون الراء ولا يشبعون حركة ولا يخرجون الغين المعجمة من مخرجها ، بل لو فعل ذلك أحد في لسانهم يضحكون منه ، ومع ذلك لا يخرج اللفظ بشئ منها - لو فعله أحد - عن الفارسية ، ولو أمر أحد بقراءة نظم أو نثر فارسي فقرأ بهذا النحو لا يقال : لم يمتثل ، وإن قيل : لم يقرأ باللهجة الفارسية . وبالجملة : القدر الثابت شرعا ليس إلا وجوب أداء اللفظ المنزل من غير إخلال بحرف منه عرفا ، وأما وجوب أدائه على نحو أداء العرب وهيئته ولهجته وكيفيته فلا دليل عليه أصلا وأبدا ، بل لو قال العرب : هذا ليس بعرب أو غلط ، لم يضر ، كما يقول الفارسي لمن فخم الراء أو أمال أو أخرج الغين من مخرجه في لفظ فارسي : إنه غلط وليس بفارسي ، فإن المراد نفي العربية في اللهجة والأداء والتغليظ فيه ، ولم يثبت وجوب الموافقة فيهما ، نعم لو ثبت الاجماع الشرعي على وجوب مراعاة واحد منهما لوجب ، ولكن الشك فيه ، ومع ذلك فالمحتاط لا يتركهما البتة . وأما ما ورد في بعض الأخبار - من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس ( 1 ) ، أو كما تعلمتم ( 2 ) - فلا يفيد العموم ، مع أنه إنما ورد في مقام السؤال عما وجد في مصاحف الأئمة من بعض الآيات والكلمات الخالية عنها سائر المصاحف وأنهم لا يحسنون قراءة ذلك . وأما سائر الأوصاف من الإمالة ، والاخفاء ، والغنة ، والتفخيم ، والترقيق ، والاستعلاء ، والاطباق ، والمد المنفصل ، ونحوها فلا دليل على وجوب شئ منها ، ولم أعثر على مصرح من الفقهاء بوجوبه وإن جعل نادر الاحتياط في مراعاته ( 3 ) . وهل يستحب ؟ لا دليل شرعيا عليه أيضا كما صرح به الأردبيلي ( 4 ) ، وغيره ،

--> ( 1 ) الكافي 2 : 633 فضل القرآن ب 14 ح 23 ، الوسائل 6 : 162 أبواب القراءة ب 74 ح 1 . ( 2 ) الكافي 2 : 619 فضل القرآن ب 12 ح 2 ، الوسائل 6 : 163 أبواب القراءة ب 74 ح 2 . ( 3 ) كما في مجمع الفائدة 2 : 219 . ( 4 ) مجمع الفائدة 2 : 219 .